عـودة للخلف   منتدى الكويت > المنتديات الادبية > السياحة والسفر
السياحة والسفر السياحة والسفر قسم السياحة والسفر خاص ب السياحة والسفر

الازدهار الانساني

الازدهار الانساني اقدم لكم الازدهار الانساني       واتمنى ان تكون اضافة ايجابية في منتدى الجميع بلا استثناء كتاب ـ

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم 01-31-2010 رقم المشاركة : 1
شاطىء الأمان
عضو مميز

صورة شاطىء الأمان الرمزية
 
تاريخ التسجيل : Jan 2010
رقم العضوية : 279
المشاركات : 241
بمعدل : 1.24 مشاركة في اليوم
معدل التقييم : 12
قوة التقييم : شاطىء الأمان على طريق التميز
آخر تواجد : 03-22-2010 (08:09 AM)

معلومات إضافية
الجنس: الجنس: male
علم الدولة : الكويت
المحافظة: الفروانية
المنطقة : الأندلس
شاطىء الأمان غير متصل

الاوسمة
الافتراضي الازدهار الانساني

البسملة

الازدهار الانساني

اقدم لكم الازدهار الانساني   

   واتمنى ان تكون اضافة ايجابية في منتدى الجميع بلا استثناء

كتاب ـ فن السفر ـ تأليف: ألين دي بوتون ـ

لماذا أسماه الفلاسفة «الازدهار الانساني»؟، السفر ليس وجهة يشد الرحال إليها وانما تحقيق لرغبة إنسانية في الانتقال

يجمع هذا الكتاب بين الطرافة والأهمية، حيث يفيد القراء جميعا على خلاف اتجاهاتهم، خاصة ذلك القاريء المهتم بالسفر والترحال والتجوال في ارجاء الدنيا سعيا وراء الفوائد السبع الشهيرة، فالمؤلف يقدم عبر صفحات كتابه خلاصة تجاربه في السفر على امتداد العالم شرقا وغربا، شمالا وجنوبا.


ولم يقدم المؤلف تجاربه الشخصية وحكاياته ويومياته فقط، بل زاد عليها معلومات قيمة وادخل فيها من دون اقحام تجارب رواد آخرين في فن السفر حتى وان مضى عليها تراث مئات السنين، لكن قاريء اليوم يمكن ان يستفيد منها بتجارب ومعلومات ودروس شتى يضيفها الى رصيده.


هذا كتاب من يقرؤه سوف يجد في اول رحلة له الى الخارج متعة تفوق متعته في الرحلات السابقة، ويفتح عينيه على امور وعناصر وعوامل ربما يكون قد غفل عنها في رحلاته السابقة، ويفتح له ابوابا جديدة تحول السفر من رحلة الى متعة حقيقية.


ويتميز الكتاب بمحدودية عدد صفحاته واتساع الآفاق التي يرتادها، ربما قصد المؤلف والناشر من ذلك ان يستطيع اي مسافر ان يحمله معه، وهو يستقل الطائرة او السفينة او القطار او حتى السيارة، حتى تكون الاستفادة منه في وقتها وفي محلها وعلى الوجه الصحيح، حيث يقع الكتاب في 255 صفحة وينقسم الى خمسة فصول، يبدؤها بفصل بعنوان «الرحيل» اي بداية الرحلة التي يقوم بها المسافر.


واهم ما يميز الكتاب الذي نناقشه هنا انه يجعلنا ننظر الى السفر بحسبانه فنا قائما بذاته، فلا تخدعنا الصور او الكتيبات السياحية التي نتأثر بها جميعا بلا شك عند السفر، وانما نتجاوزها الى ماهو اكثر عمقا وصدقا واصالة وفائدة.


والجديد في هذا الكتاب انه لا يتحدث عن الدول والمدن والانهار والسماء وغير ذلك من مقاصد، فقد كتب عن ذلك الكثير ، لكنه تحدث عن وسائل السفر وما كتبه الشعراء والمؤلفون عنها مثل الطائرة والسفينة والقطار والسيارة ويؤكد المؤلف خلافا لما نعتقده جميعا ان السفر بالقطار هو افضل وسائل السفر التي تساهم في تجديد الافكار والابداع.


يبدأ المؤلف الفصل الاول بالاشارة الى انه عند السفر نقع جميعا اسرى لتأثير الكتيبات السياحية الانيقة وفريسة للصور الرائعة التي تضمها، ففي هذه الصور تكون السماء دائما صافية والشواطيء جميلة ومترفة والاشجار خلابة والمناظر الطبيعية الساحرة وكل هذه التأثيرات تقودنا جميعا الى تحديد موعد السفر على وجه السرعة وفي اقرب وقت نستطيعه وهذا مثال بسيط على اننا جميعا نتأثر بأبسط الاشياء، وهي الصور في اطار بحثنا عن السعادة المنشودة.


ويحكي المؤلف من واقع تجربته فيقول ان اول سفر له بعد تأثره بالكتيبات السياحية والصور الجميلة التي تضمها كان الى جزيرة بربادوسة ويشير الى انه اذا كانت حياتنا هي رحلة للبحث عن السعادة فان السفر الكثير يحقق لنا جزءا كبيرا من هذا الطلب. وكثيرا مانواجه اسئلة مثل الى اين ولماذا نسافر؟ وعلى الرغم من ذلك فان فن السفر يدعم هذه الاسئلة حتى يكون سفرا ممتعا الى الدرجة التي اطلق فيها الفلاسفة اليونانيين على السفر «الازدهار الانساني».


ويقول المؤلف ان سؤالا واحداً يثور حول العلاقة بين توقع السفر وتحقيقه، فنحن جميعا ندرك فكرة ان حقيقة السفر ليست هي ما كنا نتوقعه.


ويضيف ان المدرسة التشاؤمية تقول ان الواقع لابد ان يكون دائما محبطا، لكن الادق من هذه الكلمة المؤلمة ان نقول ان الواقع دائما يكون مختلفا.


ويعود المؤلف الى تجربته فيقول ا نه بعد شهرين من التوقع وذات مساء احد ايام اشهر فبراير كانت السحب فيه غائبة وصلت مع احد الاصدقاء الى مطار جرانتلي ادامز في بربادوسة.


مسافة قصيرة مشيناها من الطائرة الى مبنى المطار لكنها كانت كفيلة لكي نلمس ثورة في الطقس، ففي خلال ساعات قليلة سافرت الى طقس مشبع بالحرارة والرطوبة لم اشعر به في بلدي طيلة خمسة اشهر حتى في قلب الصيف لا نرى مثل هذه الحرارة والرطوبة.


الاسابيع التي سبقت سفري كانت تدور في مخيلتي امور شتى حول هذه الجزيرة تركزت جميعها حول ثلاثة اشياء عقلية ثابتة تجمعت من خلال قراءة الكتيب السياحي الخاص بها وبرنامج شركة الطيران.


كانت الصورة الاولى التي ارتسمت في ذهني هي شاطيء ونخلة وشروق الشمس، وكانت الصورة الثانية هي الفندق ذو الطابق الواحد الذي اعبر فيه من خلال ابواب فرنسية الى الغرفة المزخرفة والسرير الانيق، والصورة الثالثة كانت السماء الزرقاء الصافية الممتدة بلا انتهاء» ربما كنت مدركا قبل الوصول للحقيقة القائلة ان الجزيرة يجب ان تضم عناصر جمالية اخرى، لكنني لم اكن في حاجة اليها حتى اكون انطباعاً عنها.


لكن عند وصولي الى الجزيرة ادركت ان اشياء كثيرة تستحق ان تضاف الى قائمة العناصر الجمالية التي تحتاجها بربادوسة طويلة جدا.


ويسوق المؤلف ذلك مثالا محددا فيشير الى ان محطة تخزين وقود ضخمة تحمل شعار «بريتش بتروليوم» بلونيه الشهيرين في الاخضر والاصفر وصندوق من الخشب يجلس فوقه موظف الهجرة والجوازات يرتدي بدلة لونها بني وهو يحدق في جوازات السفر التي يحملها السياح الواقفون في طابور طويل ممتد امامه.


يقول المؤلف: كانت هناك فجوة كبيرة بين المطار والفندق في مخيتلي ففي مطار لا توجد اجهزة تكييف، بل مراوح بدائية، والذباب منتشر في كل مكان، وثمة كلب ضال يبحث عن قمامة خلف المطار. ووصلنا الى الفندق حيث علقت على احد حوائطه 6 ساعات توضح التوقيت المحلي لست دول مختلفة وبجوارها عبارة تهنئة رقيقة تقول «نتمنى لكم قضاء عيد ميلاد سعيد، وكان ذلك شهر فبراير.


الشيء الوحيد الذي كان متفقا مع مخيلتي هي غرفتي في الفندق فلم يكن في مخيلتي شيء مما شاهدته في هذه الغرقة من جهاز تكييف ضخم، والحمام المكسو بمادة الفورمايكا ولاحظت بداخله عبارة تطالب النزلاء بعدم الاسراف في استخدام المياه.


وخلف الفندق رأيت شاطئا تنتشر به اشجار جوز الهند.


ومن السهل علينا ان ننسى انفسنا عندما نتأمل الصور والأماكن واوصافها، ففي بيتي عندما كانت عيناي تقعان على صور بربادوسه لم تكن هناك عناصر تذكير بأن هذه العين كانت مرتبطة بجسد وعقل سوف يسافر معي أينما كنت وبمرور الزمن فإن وجود العين يمكن ان يهدد الغرض الذي جاءت من اجله. في بيتي يمكن ان اركز على صور لغرفة الفندق او شاطيء او سماء وأهمل الكائن الحي المعقد الذي شاهد تلك الصور.


قبل انتهاء فترة الرحلة قررت انا وصديقتي ان نكتشف الجزيرة، واستأجرنا سيارة صغيرة، واتجهنا شمالا الى منطقة شهيرة بالتلال قام أوليفركرومويل بنفي الكاثوليك الانجليز اليها في القرن السابع عشر.


وعند الظهيرة اتجهنا جنوبا، وذهبنا الى تل مغطى بالاشجار، ودلفنا الى مطعم، ووجدنا هناك احدى اشجار الخزامى الافريقية الشهيرة، وكانت ازهارها على شكل طبلة مقلوبة وفي المساء عدنا الى الفندق، لنستكمل رحلتنا.


عن مقاصد السفر


بمتابعة الطريق بين لندن ومانشستر والامتداد المترامي للريف تشاهد مبنى وحيداً ذا طابق واحد مشيد من الآجر الاحمر والزجاج، وهذا المبنى عبارة عن محطة خدمة، وقد وصلت الى هذه المحطة في المساء حيث بدأت السماء يميل لونها الى الاحمر، فيما الشمس تتجه غربا، والى جوار المبنى وبطول الشارع تجد طابورا طويلا من الاشجار، وكنت انطلق بسيارتي على هذه الطريق لمدة ساعتين بمفردي.


كان المطعم اكثر دفئا، وبداخله على احد الجدران صورة كبيرة لفنجان قهوة وقطع من الحلوى وشطائر الهامبورغر. وقد بدا المبنى بائسا من حيث التشييد، فرائحة زيت القلي تكاد تصافح أنفك من مسافة طويلة والارضية كأنها مدهونة بالليمون والطعام سيء والموائد عليها جزر دائرية متفرقة من الكاتشاب.


هل هذه المحطة البائسة يمكن ان تقال فيها قصائد الشعر؟ لقد استعادت ذاكرتي تلك الاماكن الجميلة التي يعبر المسافر خلالها من مكان الى غيره ومن بلد الى آخر، مثل المطارات والموانيء ومحطات السكة الحديدية والموتيلات التي كانت مادة خصبة لكتاب القرن التاسع عشر ورسامي القرن العشرين.


شارل بودلير ولد في باريس عام 1821، لم يكن يشعر بالراحة في بيته، وقد مات والده وهو في الخامسة من عمره، وبعد عام تزوجت امه من رجل يكرهه، وبالتالي ارسله الى عدة مدارس جميعها ذات نظام للاقامة الداخلية، وكان دائما يتعرض للطرد منها لعدم دفع المصاريف.


وفي شبابه لم يجد لنفسه مكانا في مجتمع برجوازي، حيث تشاجر مع امه وزوجها.


وفي مذكراته كتب يقول انه كان يعاني من مرض الرعب من البيت والشعور بالوحدة منذ طفولته.


كان يحلم بمغادرة فرنسا الى اي مكان آخر، «اي مكان يكون بعيدا عن بيته، الى قارة اخرى لا يتذكر فيها ماكان يحدث له كل يوم، وكانت عبارة «كل يوم» تعبير عن الرعب الذي كان يعايشه الشاعر، كان يبحث عن مكان اكثر دفئا.


لكنه كان يخشى المصاعب المتوقعة في السفر فذات مرة غادر جنوب فرنسا ثم عاد اليها مكتئبا.


وذهب الى الهند في رحلة استغرقت ثلاثة اشهر ظل خلالها داخل سفينة تعرضت لعاصفة توقفت في موريشيوس لتصليح الاعطال.


وكانت الجزيرة ذات الاشجار الكثيفة التي كان يحلم بها بودلير ولم يكمل رحلته الى الهند، وعاد الى فرنسا على الرغم من محاولات القبطان اقناعه بالاستمرار.


بودلير مسافراً


كانت النتيجة رحلة طويلة من التناقض والتأرجح تجاه السفر وفي قصيدته «الرحلة» تخيل بودلير المسافرين وهم عائدون من سفر بعيد فقال في قصيدة شهيرة له:


رأينا النجوم،


الامواج،


الرمال ايضا


ورغم المشكلات و الكوارث،


فقد كنا نشعر بالملل مثلما نحس به الآن.


وعلى الرغم من المأساة التي عاشها في السفر ظلت لديه الرغبة في السفر مرة اخرى، لم يلبث ان عاد الى باريس من رحلة موريشيوس حيث بدأ يحلم في السفر الى مكان آخر، حيث قال: «ان الحياة عبارة عن مستشفى كبير كل مريض فيه ينتابه القلق من تغير الاسرة فهذا المريض يريد ان يواصل تألمه امام جهاز الاشعاع ومريض آخر يريد ان يواصل عذابه بجوار الشباك».


ولم يشعر بودلير بالخجل وهو يشبه نفسه بالمريض.


وهو يضيف: «يبدو لي دائما انني سأكون في افضل مكان غير الذي انا فيه الآن، وان رغبتي الدائمة والمستمرة في الترحال هي ما أسلي به نفسي واسرّي به عنها».


كان بودلير .. يحلم احيانا بالسفر الى لشبونة، فالطقس هناك اكثر دفئا منه في فرنسا وقد تخيل نفسه مثل السحلية يستمد قوته من تمديد نفسه تحت اشعة الشمس.


كانت لشبونة مدينة المياه والرخام والضوء والهدوء ولكن منذ اللحظة التي ادرك فيها سر هذا الجمال البرتغالي بدأ يقول في نفسه: «هل سأكون سعيدا اكثر لو ذهبت الى هولندا»؟ ثم تساءل مرة اخرى عما اذا كان سيغدو سعيدا اكثر واكثر لو ذهب الى جزيرة جاوه او دول البلطيق او حتى القطب الشمالي.


الوجهة لم تكن هي الهدف، واما الهدف فهو تحقيق الرغبة في الترحال والذهاب الى اي مكان.


وفي مقال له كتب الشاعر تي. اس. إليوت يقول ان بودلير هو اول فنان في القرن التاسع عشر يعبّر عن جمال اماكن ووسائط السفر، لقد اخترع بودلير نوعا جديدا من الحنين الرومانسي الى الوطن.


لم يكن بودلير معجبا فقط بأماكن المغادرة والوصول ولكن ايضا كان معجبا بالوسائط والماكينات التي كانت وسيلته في السفر وخاصة السفن التي تجوب البحار والمحيطات.



القطار هو الأفضل


الرسام الواقعي الاميركي ادوارد هوبر ابدى اهتماما كبيرا بالقطارات حيث جذبه الجو الذي عاشه من خلال عربة قطار نصف ممتلئة بالركاب وهو يشق طريقه بين المناظر الطبيعية الخلابة، يخيم الصمت داخلها، في حين ان عجلاته تحدث وقعا على الشريط يسمعه كل من خارجها.


وفي لوحاته الجميلة «امرأة في عربة قطار» عام 1938 تأتي وليدة لهذا الاطار الفكري، حيث كانت هذه المرأة تقرأ كتابا وتوزع نظراتها بين عربة القطار والمناظر الطبيعية التي تراها من النافذة.


الرحلات هي منبع الافكار، اماكن قليلة تساعد على الحوارات الداخلية اكثر من الطائرات او السفن او القطارات المتحركة، فهناك علاقة بين ما تراه عيوننا والاقطار التي تدور في رؤوسنا، والافكار الكبيرة احيانا تحتاج مناظر كبيرة، والافكار الجديدة تحتاج الى اماكن جديدة.


ويتحسن مستوى التفكير عندما تقوم اجزاء المخ بمهام اخرى مثل شحنها بالاستماع الى الموسيقى او تتبع منظر الاشجار وهي تنداح مسرعة، فالاستماع الى الموسيقى او مشاهدة منظر طبيعي يصرف المخ عن الجزء العصبي او العملي او الحساس الذي يتم اغلاقه تلقائيا عندما يلاحظ ان شيئا صعبا ظهر في الوعي، وان الجزء من المخ المسئول عن الاقطار الابداعية عندما يجد صعوبة ما يفضل ان يفكر في الاشياء الادارية وغير الشخصية.


ومن بين كل انواع السفر يظل القطار هو افضل مساعد على جلب الافكار الجديدة فالمناظر الطبيعية تساعد المخ على التجديد والابداع بطريقة افضل مما لو كنت راكبا طائرة او سفينة تسير بسرعة اكبر لا نستطيع من خلالها التعرف على الاشياء التي نراها لكن السفر بوسيلة اقل سرعة يجعلنا نتعرف على الاشياء التي نراها بصورة اوضح.


فعلى سبيل المثال، يمكن رؤية امرأة تحتسي كوبا من الشاي، وهي جالسة في الشرفة او طفل وهو يلعب الكرة في حديقة منزله، كما ان النظر من نافذة القطار يجعلك ترى الاشياء اكثر قربا، مما لو نظرت من نافذة الطائرة او السفينة.


« شيء غريب» عبارة يمكن أن تطلقها وانت ترى اشياء ملونة في المدن الشرقية، كملاعبي الثعابين، الحريم، المآذن، الجمال الاسواق ولشاي بالنعناع الذي يتم صبه من ارتفاع شاهق في اكواب صغيرة موضوعة على صينية منقوشة من معدن لامع.


في النصف الاول من القرن التاسع عشر اصبحت عبارة «شيء غريب» مرادفة او ملازمة لعبارة «الشرق الاوسط» فعندما نشر فيكتور هيجو ديوانه الشعري «الشرقيون» عام 1829 كتب في مقدمة الديوان يقول: «نحن جميعا مهتمون بالشرق اكثر من اي وقت مضى. لقد اصبح الشرق موضعا لانشغال عام شمل بين من شملهم مؤلف هذا الديوان».


تعرض فيكتور هيجو في اشعاره للكلمات التي استخدمها المستشرقون الاوروبيون في كتاباتهم مثل: القراصنة، الباشاوات، السلاطين، التوابل، الدراويش، الشوارب، وقد وجد هذا العمل جمهورا كبيرا ولقي نجاحا ساحقا على غرار النجاح الذي حققته «الف ليلة وليلة».


بل ان الاماكن الاوروبية العامة اصبحت اكثر شرقية في مظهرها ففي الرابع عشر من سبتمبر عام 1833 تجمع حشد كبير على ضفاف نهر السين لتحية احدى قطع البحرية الفرنسية «الاقصر» وهي منطلقة من الاسكندرية الى باريس.


كان من بين الواقفين في هذا الحشد صبي فرنسي يبلغ من العمر 12 عاما، يدعى جوستاف فلوبير، وكان حلمه ان يغادر فرنسا ويعمل جمالا في مصر يقود الجمال ويتزوج من امرأة مصرية، وكانت السعادة في مخيلة فلوبير مرادفة لكلمة الشرق وفي لحظة يأس كتب فلوبير الى صديقه شيفاليه يقول: «ان حياتي التي احلم فيها بالسعادة والحب لم تعد كذلك، بل اصبحت رتيبة ومملة».


الشعوب التي عاشت على امتداد سواحل شمال افريقيا والمملكة العربية السعودية ومصر وفلسطين وسوريا قد تندهش عندما تعلم ان اراضيها اصبحت حلما لصبي فرنسي، وغدت مرادفة لكل ما هو جميل في وجدانه حتى ليهتف تحيا الشمس، تحيا اشجار البرتقال، تحيا النخيل، تحيا ازهار اللوتس، تحيا رومانسية الغرف التي تنطق حبا!


عندما بلغ جوستاف فلوبير الرابعة والعشرين من عمره توفي والده فجأة، تاركا له ثروة طائلة يمكن من خلالها ان يحقق حلمه، وان يحيا حياة البرجوازيين بعد ان كان يعيش في قرية صغيرة، كانت المواشي تغرق فيها من شدة الامطار.


وبدأ على الفور، يخطط للسفر الى مصر بمساعدة صديقه ماكسيم دي شامب.


غادر اثنان من المتحمسين للشرق باريس في نهاية اكتوبر 1849 وبعد رحلة شهدت الكثير من العواصف البحرية استطاعا ان يعبرا مرسيليا حتى وصلا الى الاسكندرية في منتصف نوفمبر.


ويقول فلوبير في خطاب الى والدته عندما اصبحنا على مقربة ساعتين من مصر صعدت الى سطح السفينة، ورأيت سرايا الخديوي عباس باشا وهي تبدو مثل قبة سوداء على حافة مياه البحر المتوسط الزرقاء.


ويضيف في خطابه: كانت الشمس تغرب في كل مكان، وكان اول منظر للشرق شاهدته هو اشعة الشمس المنسابة مثل الفضة وهي تذوب في البحر، واول شيء رأيناه عندما رست السفينة جملين يقودهما جمال، وعلى الشاطيء بعض العرب يصطادون السمك في سلام.


يعود المؤلف الى رحلته الى هولندا ويقول: في امستردام اخذت غرفة في احد الفنادق الصغيرة وبعد تناول الغذاء نزلنا في جولة في المدينة.


ويقول في الاسكندرية التي رآها فلوبير كان الشيء الغريب والمثير من وجهة نظره هو الجمال، والعرب الذين يصطادون السمك في سلام، لكن امستردام الحديثة اليوم تقدم امثلة مختلفة لكنها مترادفة.


فالمباني مشيدة من آجر احمر وردي شاحب وهناك صفوف طويلة لمجمعات شقق ضيقة من اوائل القرن العشرين ونوافذ بارتفاع الغرفة والدراجات تقف خارج كل منزل كان حماسي الشديد لامستردام مرتبطا بعدم اقتناعي بالحياة في بلدي، فرنسا، بما فيها ما ينقصها من حداثة ومقاومتها للحياة الحضرية وعقليتها المغلقة.


وربما يكون مارأيناه شيئا عجيبا وغريبا في الخارج هو ما نتوق اليه في بلادنا لكي نفهم لماذا وجدنا فلوبير في مصر اشياء عجيبة وغريبة فمن الضروري ان نفهم شعوره تجاه فرنسا.


فقد كان يكره تصرفات البرجوازيين والبرجوازيه التي اصبحت القوة السائدة في المجتمع بعد سقوط نابليون وكانت هي التي تحدد السياسة العامة للبلاد وللصحافة بل والحياة العامة.


وبالنسبة لفلوبير فإن البرجوازية كانت مستودعا للاحتشام المتطرف والتقليد والاناقة الشديدة والعنصرية.


ويستمر المؤلف في سرد حكاياته الطريفة والمفيدة لكل مسافر فهو الى جانب يومياته المختارة بعناية، والتي تصور رؤيته لمشاهداته في مختلف الدول، يقدم يوميات ومشاهدات اناس آخرين، مضى عليها عشرات بل مئات السنين، لكنها لا تزال حية ومفيدة للقاريء.


كانت خيارات المؤلف موفقة، وكل رحلة قام بها تعد تجربة مثيرة يستطيع اي منا ان يستفيد بها، او يخرج منها بمعلومة جديدة او برؤية مختلفة او بتصور مخالف لما درج عليه.










قديم 02-01-2010 رقم المشاركة : 2
كندري يحليلي
عضو مميز

صورة كندري يحليلي الرمزية
 
تاريخ التسجيل : Dec 2009
رقم العضوية : 230
المشاركات : 376
بمعدل : 1.74 مشاركة في اليوم
معدل التقييم : 2
قوة التقييم : كندري يحليلي لا يملك نقاط
آخر تواجد : منذ 2 أسبوع (06:28 AM)

معلومات إضافية
الجنس: الجنس: male
علم الدولة : الكويت
المحافظة: العاصمة
المنطقة : الرميثيه
كندري يحليلي غير متصل

الاوسمة
الافتراضي رد الازدهار الانساني

حبيب قلبي مشكور
على الموضوع اللي تعبني وانا اقراه
بس صراحه صج يعطيك العافيه يستحق القرايه






قديم 02-01-2010 رقم المشاركة : 3
شاطىء الأمان
عضو مميز

صورة شاطىء الأمان الرمزية
 
تاريخ التسجيل : Jan 2010
رقم العضوية : 279
المشاركات : 241
بمعدل : 1.24 مشاركة في اليوم
معدل التقييم : 12
قوة التقييم : شاطىء الأمان على طريق التميز
آخر تواجد : 03-22-2010 (08:09 AM)

معلومات إضافية
الجنس: الجنس: male
علم الدولة : الكويت
المحافظة: الفروانية
المنطقة : الأندلس
شاطىء الأمان غير متصل

الاوسمة
الافتراضي رد الازدهار الانساني

هلا فيك يالغالي

اسعدني مرورك






موضوع مغلق

الإشارات المرجعية

أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح



الساعة الآن +3: 08:55 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص